نماذج لأساليب اكتشاف قدرات التفكير الإبداعي لدى طفل الروضة

a180f2cf66abfc203b2b98183f09ec65

نماذج لأساليب 

اكتشاف  قدرات التفكير الإبداعي لدى طفل الروضة

د. انشراح إبراهيم المشرفي

مقدمة :

يهدف هذا المقال إلى إلقاء الضوء حول أساليب اكتشاف قدرات التفكير الإبداعي لدى طفل الروضة ، وذلك من خلال تزويد معلمات رياض الأطفال ببعض النماذج التطبيقية التي يمكن أن تساهم في إكسابهن لتلك الأساليب ، وتمكنهن من اكتشاف إبداع أطفالهن في المجالات المتنوعة (اللغوية ، الفنية ، الحركية ، الموسيقية) ، وقد قمنا في البداية بالتعرف على أهمية التفكير الإبداعي بصفة عامة ، وأهمية تعليمه لطفل الروضة بصفة خاصة ، ثم شرعنا في توضيح مفهوم التفكير الإبداعي ،وإمكانية تنميته لطفل الروضة ، وبعد ذلك انتقلنا إلى اكتشاف التفكير الإبداعي ، ثم حددنا أهم المهارات التي تساهم في اكتشاف التفكير الإبداعي لدى طفل الروضة ، والتي يجب أن تحرص معلمة الروضة على امتلاكها ، مع التركيز على بعض النماذج التطبيقية التي توضح ذلك .

مفهوم التفكير الإبداعي وأهميته :

يعد التفكير الإبداعي أحد الأشكال الراقية للنشاط الإنساني ، فقد أصبح منذ الخمسينيات من هذا القرن مشكلة مهمة من مشكلات البحث العلمي في عدد كبير من الدول ، حيث إن التقدم العلمي لا يمكن تحقيقه بدون تطوير القدرات الإبداعية عند الإنسان ، كما أن تطور الإنسانية وتقدمها مرهون بما يمكن أن يتوافر لها من قدرات إبداعية تمكنها دوماً أن تقدم مزيداً من الإبداعات والإسهامات ، التي تستطيع من خلالها مواجهة ما يعترضها من مشكلات ملحة ومتفاقمة يوماً بعد يوم ولحظة تلو الأخرى ، ولذا فقد نادى العديد من العلماء والباحثين بأن مدارس المستقبل يجب أن تصمم ليس للتعليم فقط بل للتفكير ، وأن الهدف من التعليم يجب أن يكون تعليم الأطفال كيف يفكرون ، وكيف يتعلمون ، ولا شك في أن هذا يساعد على الإبداع .

ومن ثم فإن الحاجة إلى تعليم التفكير الإبداعي لتلاميذنا هي حاجة عظيمة فإن هناك عدة مبررات تدفع بنا إلى أن ننظر بجدية إلى مسألة إدخال تعليم التفكير الإبداعي إلى مدارسنا ومن هذه المبررات ما يلي : (عزيزة المانع ، 1996: 27)

انتقل الاهتمام من دراسة الشخص الذكي إلى الشخص المبدع والعوامل التي تسهم في إبداعيته ، وأصبحت تربية العقول المفكرة وتنمية التفكير الإبداعي غاية مستهدفة على مستوى المجتمع والتربية بمؤسساتها المختلفة وهدف مهم على مستوى مراحل التعليم المختلفة داخل هذه المؤسسات .

تحول الاهتمام إلى التعليم الإبداعي الذي يعتمد على تعلم التفكير وطرق مواجهة المشكلات وتقديم الحلول الإبداعية لها ،  اعتماداً على إن اكتساب المعرفة العلمية وحدها دون اكتساب المهارة في التفكير الإبداعي يعد أمراً ناقصاً ، فالمعرفة لا تغني عن التفكير ولا يمكن الاستفادة منها دون تفكير إبداعي يدعمها .

إننا في مواجهة مستقبل متزايد التعقيد يحتاج إلى كثير من المهارات في اتخاذ الاختيارات وحل المشاكل والقيام بالمبادرات المختلفة .

والتفكير الإبداعي هو تفكير تباعدي Divergent Thinking  يتضمن القدرة على تعدد الاستجابات عندما يكون هناك مؤثر ؛ بل يمكن القول إنه نوع من التفكير يملك الجديد والتأمل والاختراع ،   والابتكار ، أو الإتيان بحل طريف ؛ ولذا تعجز اختبارات الذكاء التقليدية عن قياس القدرات الإبداعية .   فقد شاع بالفعل الربط بين التفكير الإبداعي والتفكير التباعدي .  فهناك فرق بين نوعين من التفكير، التفكير التقاربي Convergent ، والتفكير التباعدي  Divergent ؛ حيث يدفعنا الأول إلى إجابة محددة عندما تعطى لنا الوقائع ، وهو يقاس باختبارات الذكاء ، في حين يدفعنا الثاني إلى رؤية علاقات جديدة بين الأشياء الملائمة لموقف معين . (إبراهيم عيد ، 2000: 19)

والإبداع في مجال التعليم يقابله التفكير التباعدي الذي يستند إلى تعدد الإجابات في مواجهة التفكير التقاربي الذي يستند إلى إجابة واحدة ، والذي يعتمد على الذاكرة . (محمد عبد الرحمن ، 1996: 414-415)

وطفل مرحلة رياض الأطفال لن يكون قادراً على الاختراع كما هو الحال بالنسبة للكبار ، إلا أن ذلك لا يمنع من أن ننظر إلى هذه المرحلة على أنها مرحلة من عمر الإنسان تشتمل على أهم مقومات التفكير الإبداعي .  فالطفل تلقائي بطبيعته ، والتلقائية التعبيرية في تمامها تصل إلى الإبداع ؛ فالإبداع تعبير ذاتي تلقائي ، والتعبيرية عند الأطفال هي خطوة نحو التفكير الإبداعي بالمعنى الحقيقي ، وعلى ذلك يجب أن ننظر إلى إبداع طفل رياض الأطفال من خلال تعبيراته بصورها المختلفة (التعبير الفني – التعبير القصصي – التعبير الحركي – التعبير الموسيقي..) .

يتمتع الطفل المبدع بسمات وخصائص معينة ، يستطيع القائمون على رعايته من خلال معرفتهم بها ، توفير البيئة المشجعة لكفالة نموه وتقدمه ، وفقاً لما يتمتع به من   إمكانات ، إلا أنه عندما نعني بدراسة طفل معين قد لا يظهر عنده جميع هذه الخصائص والسمات ، كما تتفاوت درجة ظهورها بين طفل وآخر .  ويتميز الطفل المبدع بأنه يعيش في عالم الحقيقة والاحتمالات الإيحائية ، بمعنى أنه يتخيل أشياء لا يتخيلها الأطفال ممن هم في نفس سنه ، ولديه حب استطلاع زائد عن باقي زملائه ، كذلك قادر على إبداع وابتكار أشياء جديدة لم تكن موجودة من قبل ، كما يقوم هذا الطفل باكتشاف ما حوله من عجائب وروائع ، وقد يتسائل كثيراً ، ويبحث كثيراً ، كما يتسم بحرية التعبير ، الاستقلال ، وتعدد الاهتمام ، وتفتح الذهن ، كذلك لديه صورة قوية عن ذاته ، يثق في نفسه ، كما أنه لديه قدرة على الصبر حتى يصل إلى هدفه . (مجدي عبد الكريم ، 2002: 253)  فلعل أكثر ما يهم الباحثين والعلماء في مجال رياض الأطفال طريقة تطور السلوك الإبداعي للطفل أكثر من ناتج السلوك الإبداعي ، وذلك من خلال دراسة طرق وأساليب تنمية الأفكار الأصيلة أو التي تتسم بالندرة . (Tegans, W., et al., 1991)

نظراً لأهمية التفكير الإبداعي ودوره في تنمية قدرات المتعلمين فقد ظهرت العديد من الاستراتيجيات التي تسعى إلى تنميته لدى التلاميذ ونعني بهذا أن التفكير الإبداعي كغيره من القدرات الإنسانية قابل للتعليم والتدريب والتنمية .

ولما كان المعلم يلعب دوراً رئيسياً في توجيه التفكير الإبداعي داخل قاعة الدرس
لذا ينبغي أن يستخدم نماذج واستراتيجيات تمكن المتعلم من التعامل مع المفاهيم المجردة
من خلال تبسيط تعلمها ، وحذف التفاصيل غير الضرورية ، وعليه أن يهتم بالطرق التي
تعمل على تنمية التفكير التباعدي  : ” مثل المواقف مفتوحة النهايات ” ، والطرق التي تنمي التخيل ، والافتراض مثل افتراض ” ماذا يحدث لو ” ، وكذلك تعويد المتعلم على المرونة
في التفكير ، من خلال البحث عن علاقات جديدة بين الأفكار . ويتطلب ذلك أن يكون
المعلم على دراية تامة بالإبداع ومكوناته واستراتيجيات تعليمه ، وكذلك طرق اكتشافه .

اكتشاف التفكير الإبداعي :

إن اكتشاف التفكير الإبداعي يعد الخطوة الأولى نحو الاهتمام بالإبداع والمبدعين ، والطريق نحو ملاحظة السلوك الإبداعي للطفل ، واكتشاف المجال النوعي لإبداعه ، وذلك يعتمد على مراقبة مسارات تفكير الأطفال لاكتشاف الكامن لدى الأطفال المبدعين ، ومن خلال كم هذه الأنشطة وتنوعها وتفردها يمكن للمعلمة الكفء الكشف عن الأطفال المبدعين فعلاً ، وبالتالي اتخاذ الطرق والأساليب اللازمة لتنمية التفكير الإبداعي لديهم .

وفي هذا الصدد يشير محمد البغدادي (2001: 14-15) إلى أن هناك أربع مسلمات رئيسة لاكتشاف الإبداع لدى الأطفال ، وهي على النحو التالي :

جميع الأطفال مبدعون بطبيعتهم إلى حد ما .

بعض الأطفال أكثر إبداعاً من الآخرين .

بعض الأطفال أكثر إبداعاً في بعض الجوانب عن الأخرى .

يمكن أن يندثر الإبداع بواسطة المعلم الذي لا يدرك الأداء ، أو الذي لا يدرك تقدير الطفل أو غير القادر على إظهار إبداع الطفل .

كما قدم “تورانس” Torrance عدداً من البنود التي يمكن من خلالها اكتشاف وقياس القدرة على الطلاقة والأصالة والتخيل لدى الأطفال من سن (3-7) قياساً كمياً من أمثلة ذلك ما يلي : (عفاف عويس ، 1993 : 29)

إثارة الطفل حتى يظهر أكبر عدد من الطرق التي يمكن بها الوصول من مكان معين إلى آخر ، ويقيس هذا الجزء قدرة الطفل على إبداع عدد من أساليب السلوك الحركي .

إثارة الطفل لكي يلعب أدواراً خيالية كأن يمثل حيوان ما ، أو موضوع ما ، أو أن يقلد أدوار الكبار ، ويقيس هذا الجزء من الاختبار قدرة الطفل على التخيل وإتباع أدوار غير مطروقة .

إثارة الطفل لكي يظهر أكبر عدد ممكن من الطرق التي يمكن من خلالها وضع كوب مستعمل من الورق في سلة المهملات ويقيس هذا الجزء من الاختبار قدرة الطفل على استخدام طرق غير عادية في القيام بواجب بسيط .

إثارة خيال الطفل لكي يعبر ويتخيل العديد من الأشياء التي يمكن أن يتحول إليها كوب من الورق المستعمل على أساس الافتراض أنه ليس كوباً من الورق فما هي الأشكال التي يمكن أن يتخذها هذا الكوب ، ويقيس هذا الجزء قدرة الطفل على إبداع استخدام أشكال أصيلة لكوب الورق المستعمل .

ونحن الآن بصدد الحديث عن الأساليب التطبيقية لاكتشاف التفكير الإبداعي لطفل الروضة ، وبمعنى آخر .. ما الأدوار والمهام المقترحة لمعلمة الروضة التي تستطيع من خلالها اكتشاف الأطفال المبدعين ، وكذلك التعرف على مجالات إبداعهم ، والعمل على  تنميته ؟ ، لذلك فقد تم وضع بعض من المهارات اللازمة لاكتشاف التفكير الإبداعي لدى طفل الروضة ، والتي يجب على معلمة الروضة أن تحرص على امتلاكها ، ومن هذه المهارات ما يلي :

à   طرح أسئلة مفتوحة النهايات تساعد الأطفال على اكتشاف الأمور الغامضة .

à   حث الأطفال على إثارة الأسئلة المثيرة للتفكير .

à   الاستماع إلى الأطفال حتى تتمكن من التعرف على أفكارهم عن قرب

à   تهيئة البيئة المناسبة للاكتشاف .

à   توفير الفرص للأطفال للعمل الحر بمفردهم إذا تطلب الموقف ذلك

à   إعطاء الأطفال حرية التعبير التلقائي عن مشاعرهم (بالرسم أو التلوين أو الحركة أو الموسيقى) .

à   السماح بقدر معين من الفوضى والضوضاء والحرية .

à   تشجيع الفكاهة في أثناء النشاط .

à   تصميم مواقف تربوية محددة تتيح من خلالها للأطفال إظهار قدراتهم الإبداعية .

à   تقديم عدداً كبيراً من الأنشطة التي تشجع التفكير الإبداعي .

à   استخدام اللعب الإبداعي من خلال ممارسة الأنشطة المتنوعة .

à   تنظيم رحلات دورية إلى مختلف الأماكن (الطبيعية ، الصناعية ، الآثارية) .

à   ملاحظة سلوكيات الأطفال وجوانب القوة والتميز لدى كل منهم .

à   تسجيل بدقة وبالتفصيل سلوكيات الأطفال في سجل تراكمي . (بورتفوليو) .

وفيما يلي بعض النماذج التطبيقية لأساليب اكتشاف قدرات التفكير الإبداعي لدى طفل الروضة :

ï عند تنفيذ المعلمة لمهارة “طرح أسئلة مفتوحة النهايات تساعد الأطفال على اكتشاف الأمور الغامضة” يجب عليها أن تعد أسئلة مع كل نشاط ،وتراعي في هذه الأسئلة أن تكون مما يثير الانتباه ، وحب الاستطلاع ، وتدفع إلى التفكير ، والخيال ، وهناك أسئلة تبدأ بـ”لو” مثل :

–       لو أخذت الأرنب معك إلى البيت فماذا تقول أختك الصغيرة ؟

–       لو بذرنا بذوراً في التربة فماذا يحدث ؟

–       لو ارتدى كل إنسان نفس ملابسه دائماً ولم يغيرها فماذا يحدث ؟

–       لو لم يقم أي فرد بتنظيف المنزل فماذا يحدث .

كما أن أحد الطرق لمساعدة الأطفال على التفكير بإبداعيه أكثرها أن تسألهم المعلمة عن : تغيير الأشياء وتعديلها لنجعلها تعمل بطريقة أفضل ،مثل :

–       كيف تجعل المذاق جيداً لو اختلف كذا عن كذا ؟

–       ما تخيلاتك لحلول تلك المشكلة ؟

–       كيف تجعل الشيء جيداً أو معتدلاً إذا كان أكثر سرعة ؟

وهناك أيضاً أسئلة تشجع على التعبير عن الذات ومشاعرها ،مثل :

–       لماذا أحببت الأرنب ؟

وهناك أيضاً نظام الإجابة عن سؤال ، فمثلاً قد يسأل الطفل معلمته قائلاً : ماذا  تفعلين ؟ ، فتقول : ما تظن إني فاعلة ؟

مثال نشاط قصصي :

اسم النشاط : “الدنيا برد”

تسرد المعلمة : قصة مصورة للأطفال عن “سقوط المطر” وفوائده وأهميته لنا وبعد الانتهاء تبدأ في طرح السؤال التالي :

المعلمة : افرض مثلاً أن المطر ما نزلش  .. فكرك إيه اللي ممكن يحصل ؟ فكروا يا ولاد وعايزة كل واحد منكم يديني فكرة ما حدش فكر فيها قبل كده .

طفل (1) : مش هانقدر نشرب ميه .

طفل (2) : الزرع ها يموت .

طفل (3) : مش ها يبقى فيه لزمة للسحاب .

طفل (4) : مش ها يبقى فيه ميه في البحر .

طفل (5) : حنروح إلى المدرسة كل يوم ومش حنغيب منها أبداً .

طفل (6) : خلاص الشمسية ها استخدمها في الصيف بس .

من الممكن أن تسترسل المعلمة مع الأطفال في إجاباتهم تباعاً وفي ضوء هذه الإجابات يمكنها أن تطرح مزيداً من أسئلة افرض مثلاً أو كيف يمكن  .. ؟ لماذا  .. ؟

المعلمة : افرض مثلاً أننا ما شربناش .. إيه اللي ممكن  ..  ؟ وهكذا  ..

ï فعند تنفيذ المعلمة لمهارة “حث الأطفال على إثارة الأسئلة المثيرة للتفكير” يجب أن تضع في اعتبارها أن الإبداع ما هو إلا ناتج غير مألوف ، لذلك كان من الضروري تشجيع الأطفال على الإفصاح عن أفكارهم وأسئلتهم مهما كانت غير مألوفة ، فيجب أن تكون المعلمة قادرة على تقبل هذه الأسئلة غير المألوفة ، فطفل هذه المرحلة تكثر أسئلته ، وتدور في أول الأمر حول أين ؟ ولماذا ؟ ومتى ؟ وكيف ؟ ، ثم بعد ذلك يبدأ في توجيه أسئلة مثل ماذا لو ؟ ، فدور المعلمة هنا يتركز في حفز الأطفال ليتحدثوا ويسألوا ويناقشوا بكل حرية ، وبدون خوف من تسخيف الأسئلة التي يطرحها الطفل ، أو قيود على نوعية الأسئلة ، فلابد أن تعطي المعلمة الأطفال الفرصة والثقة بالنفس لطرح أسئلتهم غير المألوفة .

مثال : نشاط مسرح عرائس :

اسم النشاط : اسألوا “أبو العريف”

بعد انتهاء المعلمة من شرح فصول السنة الأربع تقول للأطفال :

المعلمة : ودلوقتي يا ولاد بعد ما عرفتوا فصول السنة الأربعة أنا محضرة لكم مفاجأة . خلي بالكم (بأسلوب مشوق مع استخدام نبرات صوت مختلفة) ثم تظهر شخصية الأراجوز في مسرح العرائس .

أبو العُريف يغني

يا صباح الخير                             يــا حــلوين

أنا أبو العُريف                             صاحب الشاطرين

المعلمة : صفقوا لأبو العُريف وقولوا له أهلاً وسهلاً .. أبو العُريف صاحب الشاطرين .   أنتوا تسألوا وهو يجاوب .

(المعلمة تخفض من صوتها بحيث لا يسمعها أبو العُريف وتقول للأطفال هوه ما يعرفش  حاجة .  تيجوا نلعب معاه شوية ونضحك) .

الأطفال : ازاي  … ونعمل ايه  ؟

المعلمة : كل واحد فينا يفكر في سؤال غريب وصعب ويسأله لأبو العُريف وهوه طبعاً مش ها يعرف يجاوب أو هايجاوب غلط .. يا لاه أنا عارفه إنكم ممكن تفكروا في حاجات كثيرة غريبة عن الصيف والشتاء والخريف والربيع .. مين فكر في سؤال  ؟

طفل (1) يا أبو العُريف .. يا أبو دم خفيف .  تقدر تقوللي ليه الشتاء ما يجيش ورا الصيف على طول ؟

أبو العُريف : طبعاً أعرف .. وعشان الصيف كان راكب تاكسي وجه بسرعة والخريف ركب تاكسي برضه وحصله لكن الشتا كان راكب الترام .

       ها ها ها حلوة ، حلوة  …

طفل (2) : يا أبو العُريف .. يا أبو دم خفيف .  هو احنا نقدرش نخلي الشمس تطلع في الشتاء وسخنه عشان تدفينا ونخلي المطر ينزل في الصيف عشان الحر ؟

أبو العريف : أنا حاولت قبل كده بس يظهر أن فيه مشاكل وخلافات بين الشمس والشتاء ومش عايزه تصالحه  … ها ها ها  . حلوة  ، حلوة .

وهكذا يسترسل الأطفال في تساؤلاتهم وعلى المعلمة أن تشجع الأطفال على طرح الأسئلة المثيرة للتفكير وان تسجل تلك الأسئلة  .. أما بالنسبة للأراجوز أبو العريف فيستكمل دعاباته مع الأطفال ، وهو أيضاً ينمي روح الفكاهة لديهم .

ï عند تنفيذ المعلمة لمهارة “الاستماع إلى الأطفال للتعرف على أفكارهم عن قرب” تراعي أن أهمية تلك الكفاية تكمن في إظهار ثقة المعلمة بقدرات أطفالها واحترامها لهم ، وإتاحة الفرصة أمامهم للكشف عن أفكارهم .

–   نعني هنا أن المعلمة تظهر التحمس لأفكار الأطفال ، وتسجل إبداعات كل طفل لأشعاره بأن أفكاره مهمة ولها قيمتها .

–   تشجع الطفل على استخدام اللغة المسموعة بدلاً من الإشارات الصامتة ، وتطلب منه توضيح ما يقصده ليتعلم استخدام الكلمات والعبارات بدلاً من الإشارات .

–   تستطيع أن تبين للطفل قيمة أفكارهم بأن تستمع لأفكارهم وتتدبر فيها ، كما تستطيع أن تشجعهم على أن يختبروا أفكارهم عن طريق استخدامها ونقلها للآخرين ، ويجب أن ترجع إليهم الفضل والثناء على أفكارهم .

مثال : تعبير حر :

اسم النشاط : “أنا أهوة” !؟؟

تقوم المعلمة (المدرب) بتشكيل الأطفال (المتدربات) على شكل نصف دائرة وتختار عشوائياً وهي مغمضة العين أي طفل منهم .

المعلمة : دلوقتي أنت قائد أتوبيس واحنا معاك راكبين .. ممكن تغمض عينك وتتخيل نفسك سايق الأتوبيس واحنا كمان هنغمض عينينا ونتخيل إننا راكبين معاك  .. ها يالاه نغمض يا ترى تحب تودينا فين ؟ يا ريت تودينا مكان أنت بتحب تروحه وتلعب  حاجة بتحب تلعبها ..

طفل (1) : أنا سايق الأتوبيس بسرعة قوي .. ياه ده أنا ها اعمل حادثة وانتو
خايفين .. خلاص ما تخافوش .. احنا وصلنا ـ وصلنا عند القمر فوق ، وكمان هلعب .

المعلمة : ياه عند القمر في السما بعيد .. طيب وانت عايزنا نلعب هناك ليه .

طفل (1) : عشان هناك مفيش حد ممكن يزعق لنا وكمان القمر ده مكان جميل ومنور .

طفل (2) : أنا ها أوديكم عند الشمس كمان .. عشان تشوفوا كل حاجة منورة واللي ما يسمعش الكلام  نخلي الشمس تحرقه ونرجع احنا بسرعة على القمر وهنا جد أن المعلمة تستمع بقدر الإمكان إلى كل أفكار الأطفال وحديثهم .

ï عند تنفيذ المعلمة لمهارة “تهيئة البيئة المناسبة للاكتشاف” يجب أن تعي أن منح الأطفال حرية العمل والنشاط واللعب المعد إعداداً جيداً يدعم حاجة الأطفال للاستطلاع والاستكشاف ، كما أن تخصيص ركناً بالقاعة للاكتشاف والاختراع مع توفير الوقت الكافي لاستكمال نشاطاً منهمكاً فيه الطفل ، فإن الأطفال محتاجين للوقت لكي ينظموا ويعيدوا تنظيم أفكارهم ، وأن يكتشفوا الاحتمالات المتعددة ، ويطرحوا الأسئلة ، ويرتكبوا   الأخطاء ، وأن يضعوا اكتشافاتهم .  وهنا تمنح المعلمة الطفل وقتاً كافياً لاستكشاف كل الإمكانات تحركاً من الأفكار الشائعة إلى الأفكار الأكثر إبداعاً ، فيجب أن تتركه يسمع ، ويرى ، ويتذوق ، ويشم ، ويفك لعبة ويركبها ، كل ذلك من خلال المثيرات التي تعدها المعلمة ، فتدفعه إلى التعجب ، والتساؤل ، والفحص ، والتفكير ، والتجريب ، والبحث ، والاختيار ، والملاحظة ، كما تعمل على ملاحظة كل هذه الظواهر والسلوكيات ، هذا بالإضافة إلى استخدام خامات البيئة في صناعة أدواته ولعبه .

مثال : نشاط موسيقي :

اسم النشاط : “دم طق”

تبدأ المعلمة في ممارسة نشاط موسيقي مع الأطفال ، ويسمح لهم بغناء أي أغنية محببة لهم مثل أغنية “أنا القط مشمس” ..

المعلمة : الله أغنية جميلة بس يا خسارة احنا ماعندناش أدوات موسيقية عشان تعزف الموسيقى بتاعتها … فكركم ممكن نعمل إيه ؟  فكروا في حل ؟  نعمل إيه ؟
نعمل إيه  ؟

طفل (1) : أنزل أجيب الأورج من  مدرسة الموسيقى .

المعلمة : ما احنا ما نعرفش نعزف على الأورج ..

طفل (2) : أنا عندي الشريط ده  .. أروح أجيب من البيت ..

المعلمة : بس احنا عاوزين نغنيها دلوقتي  .. وكمان ما ينفعش حد يسيب مدرسته ويخرج قبل ما مامته تيجي تاخذه .

طفل (3) : نعمل احنا الآلات يا ميس ..

المعلمة : هي فكرة جميلة فعلاً برافو عليك .. بس نعملها ازاي فكروا كلكم معايا . أنا واثقة أنكم ممكن تعملوا آلات كثيرة ممكن تعمل أصوات جميلة ومتنوعة احنا هنا في ركن الألعاب ده عندنا مجموعة كبيرة من الخامات (علب فارغة- أقلام ملونة- وألوان متنوعة- زراير مختلفة الأحجام- ورق- خيوط ، أجزاء متداخلة خشبية- مطرقة خشبية- اسطوانات معدن صغيرة- زجاجات فارغة- قطع خشب مختلفة الأحجام- مشابك غسيل) . ممكن كل واحد فينا يفكر في استخدام هذه الخامات في عمل آلة موسيقية تخرج لنا صوت جميل نغني عليه .

طفل (4) : أنا ها اعمل علبة الطباشير الخشبية طبلة .

طفل (5) : أنا ها احط مصروفي (المعدن) في إزازة العصير واعمله شخليلة .

المعلمة : مش ممكن .. أفكاركم تجنن وممتازة . طيب إيه رأيكم كمان نعمل موسيقى   بجسمنا .. يعني كل واحد فينا يفكر في حركة يعملها وتطلع أي صوت موسيقي .. مين اللي قدر يكتشف صوت الموسيقى ؟ مين اللي قدر يكتشف صوت من جسمه .

طفل (6) : أنا أطرقع بصوابعي ذي كده .

 … وهكذا تسترسل المعلمة مع الأطفال وفي كل حوار تحاول ملاحظة الطفل واستفساراته واستكشافه للبيئة المحيطة به ، كمحاولة لاكتشاف والتعرف على الطفل المبدع .

ï وعند تنفيذ المعلمة لمهارة “السماح بقدر معين من الفوضى والضوضاء والحرية” يجب عليها أن تتحمل عدم النظام ، ولو لفترة مؤقتة على الأقل ، ومبدأ الحرية ليس   معناه عدم توجيه الطفل ، فالتوجيه مطلوب ، ولكن في الوقت الذي يشعر الطفل فيه لحاجته إليه ، فتؤديه المعلمة بالقدر الذي لا يضعف من همته ، فيجب أن تعطي فرصة لاستقلالية الطفل ، واعتماده على ذاته ، وإطلاق طاقاته ، فتتركه يختار بحرية الركن الذي يحب أن يبدأ به نشاطه قبل غيره ، ويختار أيضاً الوسيلة التي يتعلم بها ، سواء كانت ملموسة ، أم مسموعة ، أم مرئية ، أم غير ذلك من الوسائل الحسية .  وعلى المعلمة دور في تقسيم غرفة النشاط إلى أركان تعليمية ، مثل ركن : المطالعة ، والعرائس ، والبناء والهدم ، والألعاب التركيبية … الخ ، والعمل الدائم على تنظيم تلك الأركان ، وتنمية محتوياتها لتكون هناك فرص متعددة للاختيار أمام الأطفال ، سواء كان الاختيار من بين الأركان ، أو من بين الأنشطة في الركن الواحد ، أومن بين المواد المستخدمة في كل نشاط في  الركن ، أو الوقت الذي سيقضيه في استخدام كل مادة ، أو الطريقة التي يستخدم بها   المادة ، والأدوات المتوفرة في كل ركن .

مثال : نشاط حر :

اسم النشاط : “وقت مرح جداً” .

بعد قيام المعلمة بإعداد أركان القاعة وإعادة تجهيزها ( ركن العرائس ، ركن المكتبة ، ركن الأعمال الفنية ، ركن التليفزيون والفيديو ، ركن البناء والهدم ) .

المعلمة : دلوقتي يا ولاد احنا عندنا كتير من الأركان كل ركن فيه ألعاب وأدوات ممكن نلعب بها ونصنع منها أشياء جميلة وغريبة وحاجات عجيبة من اللعب كل واحد فيكم يختار ركن من القاعة ويرح يلعب فيه زي ما هو عايز ، مين عايز القصص ، مين عايز المكتبة ، مين   عايز .. الخ .

على المعلمة أن تجهز الأركان بأكثر من وسيلة وخامة حتى تتيح الفرصة للأطفال للعب بحرية .

الركن الفني : يعمل الأطفال أشكالاً طريفة من الطين أو علب الكارتون أو البلاستيك أو الزجاجات الفارغة أو غيرها ، ثم يقوم بتنزيينها ، وبذلك يبتكر في عمليات الرسم والتلوين والقص واللصق ، وقص الصور من المجلات ولصقها على هذه  الأشياء ، أو لصق الريش أو القطن أو غيرها من الخامات المهملة ، أو الفضلات كالعلب ، والزجاجات ، وقصاصات الأقمشة ، كمثل الإسفنج ، مشابك الغسيل ، وأدوات النسيج ، والخياطة ، وأعداد من الصناديق التي يخزن بها الأطفال إنتاجهم .

ركن البناء والهدم : ويتطلب هذا الركن من المعلمة توفير عدد كبير من المكعبات تضم أشكالاً هندسية بأحجام مختلفة ، ويمكن أن يضاف إليها العلب الفارغة وصناديق  الكرتون ، والاسطوانات ، وقوالب الطوب ، وكتل الإسفنج والبلاستيك وأنواع من  الخرز ، والخيوط الملونة وغير ذلك .

ويمكن للطفل أن يشكل منها أشياء عديدة كالقطار ، والبرج ، والبيت ، والسور  والحظيرة ، وغير ذلك ..

وعلى المعلمة أن تتحرك من حين إلى آخر بين الأركان لتراقب الأطفال وتسجل مستوياتهم ، وتدعم أفكارهم ، كما تعاون كل طفل في اختيار الركن الذي يرغب العمل  به ، وقد تقرب إليه المواد اللازمة التي يطلبها أو تشجعه في التجريب ، وفي الوقت نفسه لا تصر على أن ينشغل كل طفل في عمل ، فبعضهم قد يرغب في الانتظار والترقب قبل أن يبدأ في العمل .

ï وعند تنفيذ المعلمة لمهارة “تصميم مواقف تربوية محددة تتيح من خلالها للأطفال إظهار قدراتهم الإبداعية” يجب عليها أن تكون قادرة على صياغة خبرات تعليمية نابعة من احتياجات الأطفال ، ويتعين عليها أيضاً لامتلاك هذه المهارة أن تتيح الفرص المناسبة التي تمكن الأطفال من استغلال المعرفة بصورة مبدعة ، وتوفير الفرصة لينغمسوا في مجال يميلون إليه إذا تحمسوا له ، وتوفير بيئة صفية ملائمة لتعليم التفكير وتعلمه من خلال إظهار الاحترام والتقدير ، وحقيقة الاختلاف والفروق الفردية بين  الأطفال ، واحترام الأفكار الجديدة والفريدة التي قد تصدر عنهم ، مع مراعاة اختلاف المواقف التربوية حسب نوع ومجال الموهبة الإبداعية : مواقف ترتبط بالمهارات اللغوية ، ومهارات حركية ، ومهارات موسيقية ، … الخ .

مثال : نشاط حر :

اسم النشاط : دائرة الحوار :

تدعو المعلمة الأطفال لتقسيم أنفسهم إلى ثلاثة مجموعات .

المعلمة : دلوقتي يا ولاد إحنا هنعمل حاجة مهمة جداً .. عايزين نفكر مع بعض في
فكرة نخلي بها مدرستنا أحسن بكثير  .. كل مجموعة تقعد مع بعض وتبدأ تفكر في أفكار جديدة خالص .. وبعدين هنقعد مع بعض وكل مجموعة تعرض الأفكار بتاعتها .. يا لا يا ولاد .

بعد مرور فترة قصيرة تسترسل المعلمة حوارها مع الأطفال .

المعلمة : دلوقت خلاص .. كل مجموعة خلصت عايزة واحدة من كل مجموعة  .. وهكذا  .. تختلق المعلمة المواقف التربوية التي تحث الأطفال على العمل والحركة لإظهار ما لديهم من إبداعات .

مثال آخر : نشاط حركي :

اسم النشاط : “اشرب بطرق مختلفة” .

المعلمة : تخيل أن أمامك عصيراً على المنضدة وأنك تحب أن تشربه ، ولكنك في مسابقة ويداك مقيدة من الخلف بحبل ، ماذا تفعل علشان تشرب كوب العصير كله وبسرعة .

الأطفال : يحاول كل طفل شرب العصير بطريقته الخاصة وتمتزج الحركة بالفكاهة والمرح ، مع التأكيد على الأطفال بضرورة أن يكون الحل شيء غريب وغير تقليدي .

ï عند تنفيذ المعلمة لمهارة “استخدام اللعب الإبداعي من خلال ممارسة الأنشطة المتنوعة” ، لابد لكي تمتلك هذه المهارة أن تعي أن عليها واجبات ومهام معينة ، حتى تنجح في استخدامها للعب الإبداعي ، منها :

–       تحديد أغراض وأهداف اللعب مثل استثارة إمكانيات الطفل لاستخدام أكبر قدر من الأفكار ، وتشجيع الطفل على مزيد من اللعب الخيالي ، وتشجيع الطفل على التحدث باستخدام كلمات جديدة أثناء بناءه لبرج من المكعبات ….

–       توفير مكان يمكن للطفل أن يلعب فيه آمناً مع غيره أو بمفرده .

–       ضرورة أن تشتمل أدوات اللعب على أدوات وأشياء تدفعه إلى استخدام عضلاته ، ومجموعة أخرى ذات مغذي تؤدي إلى التفكير والاستنباط ، والتركيب ، وإتاحة الفرصة للطفل ليفعل كل ما يريد في حدود المعقول .

–       إتاحة الوقت الكافي لإنجاز مشروع مثير للاهتمام بمساعدة الطفل على إتمامه إذا تبين أنه يفوق طاقاته .

مثال : نشاط حركي :

اسم النشاط : “واحد تاني” .

تحضر المعلمة (المدرب) مجموعة من صور ملونة لمهن مختلفة وتعرضها على الأطفال (المتدربات) على هيئة دائرة كبيرة مقسمة إلى مثلثات وعلى كل مثلت تضع مهنة ، وكذلك سلة بها أدوات ملابس هذه المهن على قدر الإمكان .

تطلب من أحد الأطفال أن يدفع الدائرة التي أمام السهم وتعتبر المهنة التي على الطفل أن يتقمصها ويؤديها .

المعلمة : دلوقتي وليد أمامه مهنة الجزار ، يا وليد بسرعة أجرى روح عند الصندوق
اللي هناك ده .. ألبس ملابس الجزار وهات أدوات الجزار .. تخيل نفسك جزار وورينا حتعمل إيه .

طفل (1) : اللحمة الحمرة .. تعالوا قربوا .. الكيلو بعشرين جنيه .

على المعلمة أن تلاحظ أسلوب وسلوك الطفل المبتكر في استخدام الأدوات والملابس وكذلك طريق الحديث .

مثال آخر : نشاط عقلي :

اسم النشاط : “صندوقاً المثلثات” .

تحضر المعلمة صندوقاً به العديد من المثلثات المتنوعة الألوان والأشكال ، وتطلب منهم إفراغ محتويات الصندوق ومحاولة اكتشاف أشكال هندسية جديدة فالطفل حينما يتفاعل مع الأشكال الهندسية تفاعلاً حسياً نجده يسعى إلى تركيبها وحلها وإعادة تركيبها في أشكال جديدة .

ï عند تنفيذ المعلمة لمهارة “تنظيم رحلات دورية إلى مختلف الأماكن الطبيعية ، والصناعية ، والأثرية” ، يتطلب منها توسيع بيئة الطفل ، عن طريق اصطحابه في نزهات وجولات ، ورحلات ليتعرف على كثير من مظاهر الحياة الحيوانية ، والنباتية ، والاجتماعية ، ويشارك في أكبر قدر من العلاقات الاجتماعية ، والأحداث الجارية ، هذا بالإضافة إلى استخدام خامات البيئة في صناعة أدواته .

وهنا يجب على المعلمة أن تراعي تشجيع الطفل على تأمل الطبيعة بجمالها الذي صنعه الله تعالى ، فينتقي الطفل منها ما يتجاوب معه ، وينفعل به ، وتطلعه على ما في المتاحف من إنتاج ، وفنون ، ورسوم الأطفال ، التي لا تقلد الواقع حرفياً ، كما يجب عليها أيضاً أن تترك الطفل يعيش بخياله ، ولا تضغط على الأطفال لكي يكونوا واقعيين ، ويتوقفوا عن التخيل ، مع إعطاء فرصة للاسترخاء والاستمتاع بجمال الطبيعة .

مثال : رحلة :

اسم النشاط : “أتوبيس الرحلات” .

تحكي المعلمة للأطفال شفهياً فقط بدون استخدام أي وسائل توضيحية عن المتحف الروماني ومحتوياته بصورة موجزة وتتطرق للحديث بصورة موجزة أيضاً عن الرومان وبعض سماتهم وأشكالهم وصفاتهم وعاداتهم ثم توزع عليهم أقلاماً ملونة وأوراقاً بيضاء .

المعلمة : حد فيكم يا ولاد يقدر يرسم شكل راجل روماني أو شكل ست رومانية .. حاولوا ترسموا اللي في خيالكم ، أنا عارفة أنكم شاطرين وممكن ترسموا حاجات جميلة قوي وغريبة .

.. هذا يبدأ الأطفال في رسم ما تخيلوه من حديث المعلمة عن شكل الروماني القديم .

المعلمة : ممتازين وشاطرين ولازم أصفق لكم .. كلكم رسمتوا صور حلوة جداً .. طيب إيه رأيكم لو رسمنا دلوقت المتحف الروماني .. فكركم . إيه اللي موجود فيه ولو رحنا هناك ممكن نشوف فيه إيه ؟

    .. ويبدأ الأطفال أيضاً في رسم تخيلاتهم عن المتحف الروماني ومحتوياته ثم تقدم لهم المعلمة الإثابة اللازمة .

    .. ويمكن للمعلمة أن تسمح للأطفال باصطحاب رسوماتهم معهم إلى المتحف للمقارنة بينها وبين الواقع .

أثناء زيارة المتحف ذاته يمكن للمعلمة أن تقسم المتحف إلى أجزاء مرحلية وفي نهاية كل جزء تسأل الأطفال سؤال حر عن الجزء التالي كما يلي :

المعلمة : شوفتوا يا ولاد ، دي شكل الروماني القديم شوفتوا لبسه وشعره وشكله .. طيب فكركم كان بياكل إيه ؟ وبياكل في إيه ؟

يعني شكل الطبق بتاعه كان عامل ازاي ؟ فكركم عامله من إيه ؟

طفل (1) : الطبق بالتأكيد حجارة يا ميس ؟

طفل (2) : ماكنش عنده طبق أصلاً .

طفل (3) : من الحديد .

طفل (4) : طبق زجاج زي بتاع ماما .

طفل (5) : كان بياكل الأكل ني عشان معندهوش بوتاجاز .

المعلمة : جايز  .. ممكن  .. برافو عليكم  .. طيب إيه رأيكم دلوقت لو روحنا أوضة تانية عشان نشوف شكل أكله وطبقه ومعلقته كان ازاي  .. وهكذا تتبع المعلمة نفس الأسلوب في نهاية زيارة كل جزء من المتحف .

من الممكن بعد العودة من الرحلة أن تسمح المعلمة للأطفال بالتعبير الحر عن الرحلة ثم تعلق للأطفال رسوماتهم قبل الرحلة وبعد الرحلة أو تحتفظ بهم في ملف خاص .

خاتمة وتوصيات :

أهمية اكتشاف المعلمة المجال النوعي (المجال الذي قد يبدع الطفل فيه مثل المجال : الفني ، القصصي ، الحركي ، الموسيقي) للقدرات الإبداعية للطفل كبداية وخطوة أولى لتعليم التفكير الإبداعي .

من خلال ملاحظة المعلمة لأنماط سلوك الطفل في المجالات المختلفة للأنشطة قد يمكنها من التعرف واكتشاف الطفل المبدع ، فيمكن تحديد مجالات التميز الظاهرة لدى الطفل في المجالات المختلفة ، وذلك من خلال قيام المعلمة بتقسيم الأطفال إلى مجموعات ، ثم التركيز على ملاحظة مجموعة أطفال معينة ، وتسجيل هذه الملاحظات ، ثم الانتقال إلى مجموعة ثانية من الأطفال ، وهكذا حتى تنتهي من ملاحظة جميع الأطفال ، مع مراعاة التركيز على ملاحظة نوع أو مجال معين ، من مجالات التميز في أنشطة كل من الأنشطة :  القصصية ، والفنية ، والحركية ، والموسيقية ، ومن الممكن أن تُدَوّن سلوكيات ومهارات الأطفال في سجل خاص بكل طفل ، ويجمع لذلك لكل طفل “بورتفوليو” Portfolios وهو تجميع هادف لأعمال الأطفال ، يقيس مجهودات الطفل وتقدمه ، ويظهر أدائه الإبداعي إن وجد . ومن هذه السلوكيات ما يلي :

1- النشاط القصصي :

استخدام اللغة استخداماً صحيحاً في مواقف مختلفة وتوظيفها في هذه المواقف بأساليب متعددة  :

–       تركيب الجمل وإتقان النطق .

–       القدرة على إيجاد مترادفات للكلمات .

–     إجادة الحوار والمناقشة .

–      يمتلك القدرة على استنتاج وتحليل أحداث هذه القصص وشخصياتها .

–       يستطيع وصف الصور والتعبير عنها .

2- النشاط الحركي :

¯    يمتلك مهارات حركية عالية .

¯    يفضل الألعاب التي تعتمد على الحركة والفك والتركيب .

¯    يفضل الألعاب التي تتطلب القدرة على التوافق العضلي العصبي .

¯    لديه القدرة على التعبير عن أفكاره من خلال أعضاء الجسم .

¯    الاستخدام الغير عادي للأدوات .

¯    يستجيب للموسيقى السريعة والبطيئة بحركات متفاوتة السرعة حسب الإيقاع .

¯    لديه القدرة على أداء أكبر عدد ممكن من المهارات الحركية المتنوعة .

¯    لديه القدرة على تكوين مهارات حركية غير مألوفة .

3- النشاط الموسيقي :

–    التغيير في الأصوات من حيث القوة والضعف .

–   التعبير الموسيقي تبعاً للموقف .

–    يتميز برهافة حسه بالإيقاعات الموسيقية .

–    الرغبة في الغناء أو تنغيم الكلمات وفق إيقاع معين .

–    القدرة على تذكر الألحان .

4- النشاط الفني :

–    يستطيع استخدام الألوان والأدوات ومبادئ التصميم .

–    يفضل الاشتراك في الأنشطة التي يمارس فيها الرسم والتشكيل .

–    لديه تذوق للجمال .

–   يستطيع أداء أكبر عدد من المهارات الفنية المتنوعة .

ضرورة إتاحة الفرصة للطفل أن يكون إيجابياً في التعرف على نفسه ، وعلاقته  بالآخرين ، وأهمية أن تلعب المعلمة دور المرشدة للأطفال ، آخذة في اعتبارها عدم فرض أفكار ومعتقدات الكبار على الأطفال ، فلابد أن توفر جواً صافياً يسوده حب التعلم والآمان ، فلا تهديد ، ولا حتى ارتفاع في الصوت ، ويكون دورها هنا هو دور الملاحظ والموجه بطريق غير مباشر ، فلا تشعر الطفل بأنه مراقب ، وبأن عمله يملى عليه من الآخرين ، وإنما هو من وحي ذاته ، حتى يمكنها التعرف على الطفل المبدع ، وكذلك اكتشاف مجال إبداعه .

وحيث تعد الفكاهة من الدلائل الهامة على الإبداعية ، فإن الطفل المبدع هو من يستطيع ملاحظة الأشياء المضحكة ، وإلباسها ثوباً جديدة أكثر قبولاً ، لذا يجب على المعلمة أن تحاول توفير جواً يسوده القبول والجذب والمواقف المرحة التي تثير الأطفال نحو التفاعل مع متطلبات الأنشطة المقدمة ، فلابد أن تتمتع المعلمة بقدر من المرح وروح الدعابة والمرونة في تعاملها مع الأطفال ، وعليها أيضاً عمل مفاجآت لجعل الطفل سعيداًَ بصفة  دائمة ، حتى تعطي الفرصة لظهور سمة الفكاهة والمرح للأطفال المتمتعون بتلك الميزة .

المراجع :

إبراهيم عيد : فلسفة الإبداع عند مراد وهبة ، في منفستو الإبداع في التعليم ، (المحرران) . مراد وهبة ، منى أبو سنة ، دار قباء ، القاهرة ، 2000 .

خليل ميخائيل معوض : القدرات العقلية ، ط2، دار الفكر الجامعي ، الإسكندرية ، 1995.

عزيزة المانع : تنمية قدرات التفكير عند التلاميذ اقتراح تطبيق برنامج كورت للتفكير ، رسالة الخليج العربي ، ع59، السنة السابعة عشر ، 1996.

عفاف أحمد عويس : الطفل المبدع “دراسة تجريبية باستخدام الدراما الإبداعية” ، مكتبة الزهراء ، القاهرة ، 1993.

فؤاد أبو حطب : القدرات العقلية ، مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة ، 1992.

مجدي عبد الكريم حبيب : تنمية الإبداع في مراحل الطفولة المختلفة ، ط1، مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة ، 2000 .

محمد رضا البغدادي : الأنشطة الإبداعية للأطفال ، ط1، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 2001.

Tegans S, W., Et Al. : Creativity In Early Childhood Classroom NEA, Early Childhood Education Series Washington, 1991.



أترك تعليق

*